رضي الدين الأستراباذي

465

شرح الرضي على الكافية

جاز لك أن تدعم اسم الفاعل والمصدر ، باللام إذا تعديا إلى المفعول نحو : ضربي لزيد شديد ، وأنا ضارب لزيد ، مع قوتهما ، وجب عليك ذلك في الأفعل ، لضعفه ، وإن كان المفعول به لفعل يفهم منه معنى العلم أو الجهل ، تعدى إليه أفعل المصوغ منه بالياء ، نحو : أنا أعلم به ، وكذا : أدرى ، وأعرف ، وأجهل ، وذلك لأن أفعالها ربما زيدت في مفعولها الباء ، نحو : علمت به وجهلت به ، وكذا : اسم الفاعل والمصدر نحو : أنا عالم به وجاهل به ، وإن كان المفعول به يتعدى إليه الفعل بحرف الجر ، تعدى إليه الأفعل بذلك الحرف أيضا ، نحو : أنا أمر منك بزيد ، وأرمى منك بالنشاب ، ويتعدى إلى أول مفعولي باب : كسوت ، وعلمت ، باللام ، ويبقى ثانيهما في البابين ( منصوبا 1 ، ) نحو : أنا أكسى منك لعمرو الثياب ، وأعلم منك لزيد منطلقا ، وكان القياس أن يتعدى إلى الثاني ، أيضا ، باللام ، إلا أن الفعل لا يتعدى بحرفي جر متماثلين لفظا ومعنى إلى شيئين من نوع واحد كمفعول بهما ، أو زمانين ، أو مكانين ، فإن لم يكونا من نوع واحد ، كقولك درت في البلد في يوم الجمعة ، جاز ، وقولك أقمت في العراق في بغداد ، أو في رمضان في الخامس منه ، بدل 2 الجزء من الكل ، واستغني عن الضمير لشهرة الجزئية ، فإن اختلف معنيا الحرفين ، نحو : مررت بزيد بعمرو ، أي مع عمرو ، أو لفظاهما نحو : سرت من البصرة إلى الكوفة جاز ، وانتصاب ثانيهما المذكور ، عند الكوفيين بأفعل ، نصبه بنفسه للاضطرار إليه ، وعند البصريين بفعل مدلول عليه بأفعل ، فيكون ثاني مفعولي أفعل ، والفعل مع مفعوله الأول محذوفين ، أي : أنا أكسى منك لعمرو ، أكسوه الثياب ، وأنا العلم منك لزيد ، أعلمه منطلقا ، ولا يجوز إظهار المفعول المحذوف لأفعل ، بوجه ، لا منصوبا ، ولا مع اللام ،

--> ( 1 ) زيادة لابد منها وهي في بعض النسخ ، ( 2 ) خبر عن قوله : وقولك أقمت إلى آخر الأمثلة أي أن الجار والمجرور الثاني بدل بعض من الجار والمجرور الأول ،